المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رمضان ولذة الطاعات


ولد جدة
10-07-2004, 04:27 PM
رمضان ولذة الطاعات

لاشك أنك تشعر بفرق ظاهر أدائك للعبادات والطاعات في الرمضان وأدائك لها في رمضان إنك تتساءل عن سر خشوعك في الصلاة وعن تأثر مشاعرك بالتلاوة وعن دموع عينك عند التضرع والدعاء وعن الطاعة الجديدة التي تجعلك تصلي وتتلو تدعو أضعاف ما تفعل في غير رمضان ومع ذلك لا تشعر بالملل والتعب0

إنني أحسب أنك وكثيرين معك تستغربون هذه الروحانية الإيمانية وتقولون أين نحن من هذا قبل رمضان ؟ وأين تمضي هذه المشاعر والمعاني بعد رمضان؟ ومن المعلوم أن طاقتك وقوتك البدنية إن لم تضعف بالصيام فلن تزيد فمن أين إذن جاءتك هذه القوة؟

إنك تشعر بطعم أخر للعبادة ، إنك تذوق لذة المناجاة وتحوز حلاوة الطاعة فتتمثل قول المصطفى علية السلام ((أرحنا يا بلال))وقولة ((وجعلت قرة عيني في الصلاة))وهو إطلاق بيلغ يدل على أنه صلى الله علية وسلم يجد فيها طمأنينة القلب وانشراح الصدر وكمال اللذة وتمام السعادة فلا شيء عنده أحب منها ومن ثم يقبل عليها مشتاقا ويخف إليها راغبا ويدخل فيها خاشعا فلا يستطيل في أدائها وقتا ولا يستشعر تعبا وهذا هو الشأن في كل محبوبا إلى النفس0

وكل ذلك مردة إلى صفاء القلب وخلوصه من الأدار وحياته وسلامته مما يمرضه أو يميته وبراءته مما يطفي أنوارره ويذهب إشراقه

ومن المعلوم أن كثرة الطعام والكلام والمنام ومخالطة الأنام لها اثأر سلبية مكثرة الكلام تدخل في اللغو والهذر والقول الباطل الانشغال عن الذكر الله0
ومما كانت الحكماء قالت لسان المرء من تبع الفؤاد

وكثرة الطعام بالبطة التي تذهب الفطنة وتفضي إلى الكسل الذي يقعد عن العمل
عدوك من صديقك مستفاد فلا تستنكر من الصحاب
فإن الداء أكثر يكون من الطعام أوشراب

وكثرة المنام مظنة الغفلة والتفريط ومن أسباب الضياع والتخليط0
وكثرة مخالطة الأنام بغير حاجة ولا فائدة يحص بها كثرة في الكلام والطعام إضافة إلى بعض الآثام وكل ذلك له له أثره على روحانية المؤمن
وشفافية نفسه وطهارة قلبة0

ولذا شرع الله للمسلم مايمنع من فضول هذه الأمور والاقتصار فيها على النافع ومن رحمته وحكمته إ
ن أعظم رياضة في هذه الميادين التربوية الشاقة تتوفر في رمضان على أتم وجوهها وأكمل أحوالها .
فإن الله (شرع للأمة حبس اللسان على كل مالا ينفع في الآخرة ) وفي رمضان تأكد للنهي
عن لغو القول وباطل الكلام فهذا حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم القائل : ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس الله حاجه أن يدع
طعامه وشرابه )
وهناك منع الاسترسال مع موجب الغضب من غلطة القول وسوء المنطق كما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم الكريم (فإن سابه أحد أوقاته فليقل إني صائم ))

كما اقتضت رحمة العزيز الرحيم بعبادة أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام والشراب ويسترع من القلب أخلاط الشهوات المعوقة له عن سيرة إلى الله تعالى)

فبهذا الصوم يحصل (تخلي القلب للفكر والذكر فإن تناول هذه الشهوات قد تقسي القلب وتعميه وتحول بين العبد وبين الذكر والفكر وتستدعي الغفلة وخلو الباطن من الطعام والشراب وبنور القلب ويوجب ويزيل قسوته ويخليه للذكر والفكر
وأما بالنسبة فضول المنام وكثرته فغنه جل وعلا من فضله على المسلين (شرع لهم من قيام الليل ما هو أفضل السهر وأحمده عاقبه وهو السهر المتوسط الذي ينفع القلب والبدن ولا يعوق عن مصلحة العبد)0
ولاشك أ ن صلاة التراويح المسنونة بتأكيد في شهر رمضان لها أعظم الأثر في إحياء سنة القيام والتخفف من كثرة المنام
وفضول مخالطة الأنام جاء علاجها في رمضان بما شرعه الله فيه من(الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى وجمعيته عليه والخلوة به والانقطاع عن الاشتغال بالخلق 0 والاشتغال به وحده سبحانه بحيث يصير ذكر وحبه والإقبال عليه في محل القلب وخطراته فيستولي عليه بدلها ويصير الهم كله به والخطرات كلها بذكره والتفكر في تحصيل مراضيه فيصير أنسه بالله بدلا عن أنسه بالخلق)
ففي رمضان يقل لغو الكلام وتزول أثار كثرة الطعام ويكون موضوع المنام ويختم بالاعتكاف بين العبد وخالقه إضافة إلى ما وردمن تصفيد الشياطين وما ورد من تضيق مجاري الشيطان بالصوم فحينئذ يكون القلب في أكمل صورة للتأثر بكلام الله والخشوع في عبادة الله فيا لها من نفحة يعيش فيها المسلم حلاوة المناجاة ولذة عبوديته لمولاة ، وتلهفه على رضاه ،وانسكاب دموعه خوفا من عذابه ومن هنا كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في القيام رمضان بالليل من غيره
(وكان من هديه في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات وكان في شهر رمضان من العبادة بما لا يخص غيره به ويضاف إلى ذلك أيضا عامل شرف الزمان شرف الذي يقوي العزم على استفراغ الجهد وبذل الطاقة وكذلك عامل التعاضد والتعاون وكثرة جموع العابدين من الصائمين والقائمين في المساجد مما يزيد في التأثر و الانتفاع0